قبل أن يكون لنا موعد مع يوم قرارات الفائدة في كل من أوروبا و بريطانيا غدا ً، ها نحن نقبل اليوم على يوم الخدمات حيث سيصدر هذا المؤشر من مختلف اقتصاديات العالم الكبرى، و كما هو الحال في القطاع الصناعي الذي يشارف على الانهيار فإن الخدمات من شأنها أن تكمل مسيرها الهابط بعد تراجع الطلب على مختلف الخدمات بسبب تراجع الإنفاق على الصعيد العالمي و تضرر ثقة المستهلكين.
لكن هذه التطورات لم تقف في وجه التفاؤل الذي غمر المستثمرين بعد أن أعلنت شركة صناعة السيارات جينيرال موتورز أنها ستبقي أرباح الأسهم ثابتة على الرغم من الخسائر التي تتكبدها الشركة منذ التراجع الحاد للمبيعات، و هذا ما دعم أسواق الأسهم الأمريكية الأمس و تعوض من الخسائر الحادة التي شهدنها في اليوم السابق، بينما تتبعت الأسهم الآسيوية هذا المسار الصاعد هذا اليوم إلا أن الأرباح في آسيا كانت محدودة نظرا لاستمرار القلق من الركود الذي سيصيب الاقتصاد العالمي عن قريب. لذا فإن هذا للإعلان الذي صدر عن جينيرال موتورز بالإضافة تصريحات برنانكي هذا الأسبوع و التي أبدت النوايا لاستخدام أدوات مالية جديدة لمحاولة إنعاش الاقتصاد الأمريكي وتخفيف حدة أزمة الائتمان كانت كافية لدعم الأسهم الأمريكية الأمس حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 270 نقطة أي بنسبة 3.31 % إلى 8419.09 نقطة، وأغلق مؤشر ستاندرد اند بورز 500 على ارتفاع بقيمة 32.02 نقطة أي بنسبة 4.05 % عند 849.23 نقطة في حيث صعد مؤشر ناسداك 51.73 نقطة أي بنسبة 3.70 % ليغلق عند 1449.80 نقطة. أعلنت جينيرال موتورز الأمس أيضا أن مبيعاتها في الولايات المتحد قد تراجعت بنسبة 41% بينما مبيعات السيارات بشكل عام تراجع في أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 34% في تشرين الثاني بسبب الذعر الذي يخيم على المواطنين اللذين يشهدون أسوأ أوقات تمر عليهم منذ أواخر العشرينيات في القرن السابق عندما خيم الكساد الأعظم على الاقتصاد، لذا فإن مطالب شركات صناعة السيارات بتمويل سريع ليبدأ هذا العام بقيمة 25 بليون دولار من الحكومة الأمريكية ما زالت قائمة. الحذر واضح في الأسواق هذه الأيام، حيث أي كانت البيانات أو الأنباء التي أعطت الأمل للمستثمرين إلا أننا نجد المشاركين في الأسواق يحافظون على حالة الحذر لأنه في أي وقت من الممكن أن يصدر بيان يبين أن الاقتصاد العالمي أو أي اقتصاد آخر قد وقع فعلا في حالة ركود إذ كان قد صدر هذا الأسبوع عن المكتب القومي للبحوث الاقتصادية أن الاقتصاد الأمريكي قد وقع في ركود منذ كانون الأول من عام 2007، و مثل هذه الأخبار و البيانات التي تستمر بالصدور عن مختلف اقتصاديات العالم ستنشر حالة الذعر و التقلب في الأسواق التي قد تتكبد المزيد من الخسائر في ضوء توقع تراجع أرباح الشركات مزيدا مما سيوسع بشكل حاد من مستويات البطالة. ارتفعت الأسهم في آسيا اليوم كما قلنا لتقتفي آثار الأسهم الأمريكية حيث نجح مؤشر نيكاي 225 بالارتفاع بنسبة 1.79% إذ كانت الأرباح محدودة بعد أن أعلنت تويوتا و هوندا و نيسان أن مبيعات السيارات في الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 30% في تشرين الثاني، بينما ارتفع مؤشر CSI 300 للأسهم الصينية بنسبة 4.50%، أما مؤشر هانج سينج فقد إرتفع بنسبة 1.63% في حين ارتفع مؤشر MSCI بنسبة 0.38%. أما مؤشر S&P 300 للأسهم الأسترالية فقد ارتفع بنسبة 0.17% فقط إذ كانت أرباحه محدودة بعد أن صدر الناتج المحلي الإجمالي للبلاد للربع الثالث و الذي سجل نموا بنسبة 0.1% فقط من المتوقع 0.2% و السابق 0.4% ليكون أبطأ نمو ربعي منذ ثمانية أعوام، حيث تزداد مخاطر سقوط الاقتصاد الأسترالي في حالة ركود الأولى له من 17 عاما خاصة أن الاستهلاك و الصادرات في تراجع مما قد يدفع بالبنك المركزي الاستمرار في سياسة التسهيلات، حيث قام الأمس البنك المركزي الأسترالي في آخر اجتماع من نوعه هذا العام بتخفيض سعر الفائدة بقيمة 100 نقطة أساس إلى 4.25% و هي أدنى مستوياتها منذ ستة أعوام من السابق 5.25%. و في تايوان فقد قام البنك المركزي التايواني بتخفيض سعر الفائدة بقيمة 100 نقطة أساس إلى 2.75% من 3.75%، و هذا هو القرار الأول من نوعه منذ 17 شهرا إذ اضطر البنك المركزي إيجاد سبل لتحفيز الاقتصاد الذي يعاني من تبعات تباطؤ الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى التقلبات السياسية التي تشهدها البلاد و هكذا تكون تايوان قد انضمت إلى دول آسيوية أخرى قررت أيضا تخفيض أسعار الفائدة خاصة أن مستويات التضخم بدأت بالاعتدال، حيث بدأ يظهر تراجع في الدعم الذي كانت الدول الناشئة في آسيا قد قدمته إلى الاقتصاد العالمي. أما بالنسبة للبيانات الاقتصادية لهذا اليوم فإن مؤشر مدراء المشتريات سيصدر اليوم من القارة الأوروبية، إذ من المتوقع أن يتعمق انكماش هذا القطاع إذ أن أي قراءة ما دون مستوى الـ50 يعتبر انكماش، ففي الوقت الذي من المتوقع أن يبقى في أوروبا و ألمانيا ثابتا في تشرين الثاني، في بريطانيا من المحتمل أن يتراجع إلى 41.0 من السابق 42.4 في تشرين الثاني، و بما أن هذا القطاع يشكل 75% من اقتصاد المملكة المتحدة فإنه على الأغلب أن يتعمق الانكماش في النمو في الربع الرابع مما سيوقع الاقتصاد في حالة من الركود بعد أن انكمش النمو بنسبة 0.5% في الربع الثالث. هذه التطورات في أوروبا سيزيد من الضغوطات على البنوك المركزي الأوروبي و البنك المركزي البريطاني لتخفيض أعنف في سعر الفائدة خلال اجتماعهم يوم غد خاصة أن مخاطر الركود العميق تتزايد بينما التضخم في تراجع الأمر الذي سيفسح المجال لصانعي السياسات النقدية للتمثل لمتطلبات العديد من القطاعات إذ من المحتمل أن يخفض تريشي و فريقه سعر الفائدة على 2.75% من 3.25% حاليا، بينما قد يخفض السيد كنج و فريقه سعر الفائدة إلى 2.00% من 3.00%، و هذا ما قد يستنزف اليورو و الجنيه هذا اليوم بسبب التسعيرات الجديدة التي سيقوم بها المستثمرين، في حين قد يبقى التقلب أيضا قائما في أسواق الأسهم الأوروبية إذ من المتوقع أن تتراجع مبيعات التجزئة في أوروبا إلى -0.4% في تشرين الأول من -0.2% في أيلول. أما في الولايات المتحدة فإلى جانب توقعات تراجع عدد الوظائف الجديدة في القطاع الخاص إلى -205 ألف في تشرين الثاني و تراجع إنتاجية القطاع الغير زراعي إلى 0.9% في الربع الثالث، من المحتمل أن يتراجع مؤشر معهد التزويد الغير صناعي الخاص بالخدمات إلى أدنى مستوياته على الإطلاق في شهر تشرين الثاني إلى 42.0 من السابق 44.4، و هذا قد يعمق من التباطؤ الذي تشهده البلاد التي تعاني بشدة من تراجع الاستهلاك و ارتفاع مستويات البطالة و التي تقود بالولايات المتحدة نحو الظلام...